البغدادي
291
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ » ، وليس محمولا على ما حمل عليه ذلك « 1 » ، فكذلك يجوز أن تكون إنّ منقطعة من ذلك . قال الأحوص « 2 » : عوّدت قومي إذا ما الضّيف نبّهني * عقر العشار على عسري وإيساري إنّي إذا خفيت نار لمرملة * . . . إلى آخر الشعر فهذا لا يكون إلّا مستأنفا غير محمول على ما حمل عليه ذاك . فهذا أيضا يقوّي ابتداء « إنّ » في الأول . انتهى . قال النحاس : إنما لم يجز في إنّ هاهنا إلّا الكسر ، لأنّ بعدها اللام ، كما قال تعالى « 3 » : « إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ » . وقال الأعلم : الشاهد في كسر إنّ لدخول لام التأكيد ، ولو لم تدخل ، لفتحت حملا على ما قبلها . انتهى . ولما كان كلام سيبويه فيه بعض خفاء لخّصه الشارح المحقق وأوضحه . وذلك أنّ محصّل كلام سيبويه جواز الوجهين في « إنّ » المذكورة ، وقد جاء على الفتح وهو أحد الجائزين « 4 » من قوله تعالى « 5 » : « ذلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكافِرِينَ » ، وقوله تعالى : « ذلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكافِرِينَ عَذابَ النَّارِ » فاسم الإشارة في الآية الأولى خبر مبتدأ محذوف ، التقدير : الأمر ذلكم ، وأنّ مع معموليها في تأويل مصدر مرفوع معطوف على ذلك ، وقد شاركته أنّ مع معموليها في الخبريّة للمبتدأ المقدّر . وهذا معنى قول سيبويه : « وذلك لأنّها شركت ذلك فيما حمل عليه » ، كأنه قال : الأمر ذلك وأنّ اللّه .
--> ( 1 ) في الكتاب لسيبويه : " فمن ليس محمولا على ما حمل عليه ذلك " . ( 2 ) البيت أول ثلاثة أبيات للأحوص الأنصاري هي في ديوانه ص 107 - 108 ؛ ولقد تم تخريج البيتين الثاني والثالث ، وهما الشاهد الحالي من الخزانة . ( 3 ) سورة العاديات : 100 / 11 . ( 4 ) في النسخة الشنقيطية : " أحد الجائز " . وهو تصحيف صوابه من طبعة بولاق . ( 5 ) سورة الأنفال : 8 / 18 . وقد سبق القول فيها آنفا .